السيد محمد باقر الصدر

109

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

ويتّضح ممّا سبق أنّ دائنية البنك بأكبرَ من الكمّية الموجودة من الودائع لديه فعلًا أمر جائز شرعاً إذا وجد السبب الشرعيّ للدائنية ، وهو الإقراض الذي يتوفّر فيه قبض المقرِض المبلغ كما في الحالة الثانية ، أو قبول الحوالة كما في الحالة الثالثة . وأمّا إذا لم يتحقّق السبب الشرعيّ للدائنية من إقراضٍ مع القبض ، أو قبول الحوالة ، أو غيرهما من الأسباب الشرعية فلا مبرِّر للدائنية كما في الحالة الأولى ، فإنّ مجرّد التزام البنك ب ( 2000 ) دينارٍ لكلٍّ من الشخصَين وتقييد المبلغ في الرصيد المَدين لحسابه الجاري في سجلّاته الخاصّة لا يخلق دَيناً ودائناً ومَديناً . ويجب أن يعلم بهذا الصدد أنّنا حين نؤكِّد على بطلان القرض في الحالة الأولى ، لعدم توفّر القبض ، ونربط صحة القرض بقبض المبلغ المقترَض لا نريد بالقبض فصله نهائياً عن البنك المقرِض ، بل بإمكان العميل الذي يطلب قرضاً قدره ألف دينارٍ مثلًا أن يقبض هذا المبلغ ثمّ يودِعه في حسابه الجاري في البنك ، ويكون القرض في هذه الحالة صحيحاً ؛ لأنّه قرض مقبوض . وقد يقال : إنّ العميل بإيداعه المبلغ مرّةً أخرى في البنك يكون قد أقرضه للبنك ؛ لأنّ الإيداع إقراض من الناحية الفقهية ، فيصبح العميل دائناً للبنك بألف ، أي بنفس قيمة المبلغ الذي اقترضه منه ، وبذلك تحصل المقاصّة الجبرية بين الدَينَين وتتلاشى دائنية البنك ، وهذا يعني أنّ البنك لا يمكنه أن يحتفظ بدائنيّته لعميله ما لم ينفصل المبلغ المقترَض نهائياً عن البنك . والجواب على هذا القول : أنّ العميل بقبضه للمبلغ مباشرةً أو توكيلًا يصبح مديناً للبنك بألف دينارٍ مثلًا ، وبإيداعه المبلغ مرّةً أخرى في حسابه الجاري في البنك وإن خلق ديناً جديداً له من البنك إلّاأنّ الدَينَين لا يسقطان بالمقاصّة ؛ لأنَّ العادة في القرض الذي تسلّمه العميل من البنك أن يكون مؤجّلًا إلى مدّةٍ محدّدة ، بينما لا يكون القرض المتمثِّل في إيداع العميل للمبلغ في حسابه الجاري مؤجّلًا ،